الشيخ السبحاني
572
في ظلال التوحيد
الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } ( 1 ) ، فالآية صريحة في تأثير الماء على الزرع ، وأنه سبحانه أعطى له تلك المقدرة وكل من الأسباب جنود له سبحانه ، قال : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } ( 2 ) فإذا كانت الملائكة جنودا لله تبارك وتعالى كما يقول سبحانه : { فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها } ( 3 ) فالأسباب العادية التي تعتمد عليها الحياة الجسمانية للإنسان ، جنوده سبحانه في عالم المادة ومظاهر إرادته ومشيئته . وهذا ليس بمعنى تفويض النظام لهذه الظواهر المادية ، والقول بتأصلها في التأثير واستقلالها في العمل ، بل الكل متدل بوجوده سبحانه ، قائم به ، تابع لمشيئته وإرادته وأمره . هذا هو الذي نفهمه من الكون ويفهمه كل من أمعن النظر فيه ، فكما أن الحياة الجسمانية قائمة على أساس الأسباب والوسائل ، فهكذا نزول فيضه المعنوي سبحانه إلى العباد تابع لنظام خاص كشف عنه الوحي ، فهدايته سبحانه تصل إلى الإنسان عن طريق ملائكته وأنبيائه ورسله وكتبه ، فالله سبحانه هو الهادي ، والقرآن أيضا هاد ، والنبي الأكرم أيضا هاد ولكن في ظل إرادة الله سبحانه ، قال سبحانه : { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل } ( 4 ) وقال سبحانه : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } ( 5 ) وقال سبحانه في حق نبيه : { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ( 6 ) .
--> ( 1 ) السجدة : 27 . ( 2 ) المدثر : 31 . ( 3 ) التوبة : 40 . ( 4 ) الأحزاب : 4 . ( 5 ) الإسراء : 9 . ( 6 ) الشورى : 52 .